الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السياق . . . ثم تبع ذلك ذكر الهداية ، الهداية العقلية والفطرية وهديناه النجدين ، ويشمل التعبير أيضا " الهداية التشريعية " التي ينهض بمسؤوليتها الأنبياء والأولياء . نعم . . . لقد أنعم الله على الإنسان بالبصر والبصيرة ، وأنعم عليه بهداية الإرشاد إلى الطريق والتحذير من مغبة الانحراف عنه ، كي تكتمل الحجة على الإنسان . ومع كل هذه النعم ، نعم الهداية ، لو انحرف الإنسان عن جادة الحق ، فلا يلومن إلا نفسه . عبارة وهديناه النجدين إضافة لما لها من مدلول على مسألة الاختيار وحرية الإنسان ، تدل أيضا على ما يتطلبه طريق الخير من جهد وعناء ، لأن " النجد " مكان مرتفع وتسلق المكان المرتفع يتطلب كدا وسعيا وجهدا ، غير أن طريق الشر له مشاكله ومصاعبه أيضا ، فأولى بالإنسان أن يبذل الجهد والسعي على طريق الخير . مع ذلك ، فانتخاب الطريق بيد الإنسان . . . الإنسان هو الذي يتحكم في عينه ولسانه فيم يستعملها . . . في الحلال أو الحرام ، وهو الذي يختار إحدى الجادتين " الخير " أو " الشر " . وفي الحديث القدسي أن الله سبحانه يخاطب أبناء آدم يقول : " يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق ، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق . . . " ( 1 ) . فالله سبحانه منح هذه النعم ، ومنح وسائل السيطرة عليها ، وتلك من الألطاف الإلهية الكبرى . والملفت للنظر أن الآيات التي نحن بصددها أشارت إلى الشفتين بعد اللسان ،

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 581 .